محمد بن جرير الطبري

32

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

غزوه ذات السلاسل وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : بعث رسول الله ص عمرو بن العاص إلى ارض بلى وعذره ، يستنفر الناس إلى الشام ، وذلك ان أم العاص بن وائل كانت امراه من بلى ، فبعثه رسول الله إليهم يستالفهم بذلك ، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام ، يقال له السلاسل - وبذلك سميت تلك الغزوة ذات السلاسل - فلما كان عليه خاف ، فبعث إلى رسول الله يستمده ، فبعث اليه رسول الله ص أبا عبيده ابن الجراح في المهاجرين الأولين ، فيهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهم ، [ وقال لأبي عبيده حين وجهه : لا تختلفا ، فخرج أبو عبيده حتى إذا قدم عليه ، قال له عمرو بن العاص : انما جئت مددا لي ، فقال له أبو عبيده : يا عمرو ، ان رسول الله قد قال لي : لا تختلفا ، وأنت ان عصيتني أطعتك ، قال : فانا أمير عليك ، وانما أنت مدد لي ، قال : فدونك ! فصلى عمرو ابن العاص بالناس ] غزوه الخبط قال الواقدي : وفيها كانت غزوه الخبط ، وكان الأمير فيها أبو عبيده ابن الجراح ، بعثه رسول الله ص في رجب منها ، في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار قبل جهينة ، فأصابهم فيها أزل شديد وجهد ، حتى اقتسموا التمر عددا . وحدثنا أحمد بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا عمى عبد الله بن وهب 3 ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ان عمرو بن دينار حدثه انه سمع جابر ابن عبد الله يقول : خرجنا في بعث ونحن ثلاثمائة ، وعلينا أبو عبيده بن الجراح ، فأصابنا جوع ، فكنا نأكل الخبط ثلاثة اشهر ، فخرجت دابه من البحر